أبي بكر جابر الجزائري
475
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وبلاغته وإعجازه وعجزهم عن ذلك . 4 - استمرار المشركين في العناد والمجاحدة علته أنهم لم يذوقوا ما توعدهم اللّه به من العذاب إذ لو ذاقوا لآمنوا ولكن لا ينفعهم حينئذ الإيمان . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 40 إلى 44 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) شرح الكلمات : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ : أي من أهل مكة المكذبين بالقرآن من يؤمن به مستقبلا . وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ : وهم دعاة الضلالة الذين يفسدون العقول والقلوب والجملة تهديد لهم . وَإِنْ كَذَّبُوكَ : أي استمروا على تكذيبك . وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ : أي إذا قرأت القرآن . وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ : أي يبصر ويشاهد آيات النبوة وأعلام صدقك ، ولا يهتدي إلى معرفة أنك رسول اللّه لأن اللّه تعالى حرمه ذلك . معنى الآيات : ما زال السياق في تقرير نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال تعالى في خطاب رسوله ليسلّيه ويصبّره على عدم إيمان قومه مع ظهور الأدلة وقوة البراهين وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ أي بالقرآن وبالنبي